بهاء الدين الجندي اليمني

279

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وممن قدم اليمن وعدّ من علمائها فانتفع به أهلها في طبقة الإمام أبي عبد اللّه محمد « 1 » بن عبدويه المهروباني ، فعبدويه : اسم أعجمي نحو سيبويه ونفطويه ، وهو بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الدال المهملة والواو وسكون الياء المثناة من تحت ثم هاء ، والمهروباني لا أدري إلى ما هذه النسبة هل هي إلى بلد أوجد وهو بميم مفتوحة ، بعد ألف ولام وسكون الهاء وضم الراء وسكون الواو وفتح الباء ثم ألف ثم نون ثم ياء نسبة ، سألت عن ذلك بعض من يدعي الخبرة فقال : لعله نسب إلى بلد بساحل البصرة يقال له ماهروبان بميم مفتوحة ثم ألف وفتح الهاء ثم راء ثم واو ساكنة ثم باء موحدة مفتوحة ثم ألف ثم نون « 2 » مولده سنة سبع وثلاثين وأربعمائة وكان دخوله اليمن تقريبا في آخر المائة الخامسة وكان قد تفقّه بالشيخ أبي إسحاق ببغداد ، وحدث في بعض الأسانيد أنه كان فراغه لقراءة المهذب على مصنفه ثاني عشر ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ، وأول بلد ورده من اليمن مدينة ( عدن ) ثم صار إلى زبيد ، ونزل المفضل بن أبي البركات إليها يريد نصر بعض ملوك الحبش على ابن عم له قد نازعه فدخل المفضل زبيد بجيش عظيم وانتهب للفقيه جملة مستكثرة « 3 » ثم إنه انتقل بعد ذلك إلى جزيرة بالبحر تعرف بكمران ، فتح الكاف والميم والراء ثم ألف ثم نون « 4 » وذلك سنة خمس وخمسمائة وكان ذلك بعد نهب زبيد بأشهر ، ولم يكد يفلح المفضل بعد أن نهب زبيد ولا عاش غير شهر أو نحوه ، وسيأتي تاريخ ذلك عند ذكر أيامه ، وقد بقي معه بقية من المال فاشترى جلابة « 5 » وسفر موالي له إلى الحبشة والهند ومكة وعدن فعادوا غانمين سالمين ثم فتح اللّه عليه وبارك له فبلغ ماله ستين ألف دينار ، وكان سكناه في الجزيرة من سنة خمس وخمسمائة إلى أن توفي بها على ما يأتي تاريخ ذلك ، ولما استقر بكمران وشاع علمه قصد من أنحاء اليمن بتهامتها ونجدها وكان الإمام اليفاعي إذ ذاك بمكة مقيما ولولا ذاك لم يقصده أصحابه خاصة ، وكان كريم النفس بعيدا عن اللبس فممن وصله من البلاد ثم من ناحية الجند

--> ( 1 ) في ابن سمرة ص 126 محمد بن الحسن بن عبدويه وهو الأصح . ( 2 ) لم يذكرها ياقوت في معجمه ، وإنما ذكر ماه بهر ذان وتكلم في ماهان عن اشتقاق ذلك . ( 3 ) كان غزو المفضل لزبيد نجدة لمنصور بن جيّاش الحبشي على أخيه عبد الواحد بن جياش وذلك سنة خمس وخمسمائة . ( 4 ) كمران كما ضبطها المؤلف ولا زالت جزيرة عامرة بالسكان من ممالك اليمن وبيد الجمهورية اليمنية وكمران أيضا بلدة من عزلة الأجعود شمال مدينة تعز ومن أعمالها يأتي ذكرها للمؤلف . ( 5 ) عبارة ابن سمرة ص 144 وسفر عبيده وجلابه فأنت ترى عبارة الجندي ولعل جلابه هم من يجلبون له البضائع وفي « ب » أسفر مواليا له . وقد تكون الجلابة السفينة .